النويري

180

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفى هذا الشهر منع الناس من العبور إلى القاهرة ركَّابا مع المكَّارية ، ومنع من الجلوس على باب الزّهومة « 1 » إلى أقصى [ 54 ] الباب [ المعروف ] « 2 » بباب الزمرد . وفى سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة ركب الحاكم في موكبه ومعه أرباب دولته فمرّ على الموضع الذي يباع فيه الحطب وقد تراكمت الأحطاب فيه بعضها على بعض ، فوقف وأمر أن تؤجّج النّار في بعضها ؛ ثم أمر بقاضى القضاة بمصر ، وهو الحسين بن علي بن النعمان ، فأنزل عن دابّته ورمى به في تلك النّار حتى هلك « 3 » ، ولم يتقدّم له مقدّمة توجب ذلك « 4 » . ثم مرّ كأن لم يصنع شيئا . ذكر أبى ركوة وظهوره وما كان من أمره إلى أن قتل كان ظهوره في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، وادّعى أنه الوليد بن هشام « 5 » بن عبد الملك بن عبد الرحمن الأموي ، وتلقّب بالثائر بأمر اللَّه

--> « 1 » باب الزهومة : من أبواب القصر الفاطمي الكبير الشرقي ، في آخر ركن القصر ، وكانت حوائج الطعام تدخل من هذا الباب ، ولذلك عرف باسم باب الزهومة ، أي باب الزفر - المواعظ والاعتبار ج 1 ص 435 . « 2 » إضافة تتفق وسياق الكلام - انظر أيضا اتعاظ الحنفا ج 2 ص 57 . « 3 » باب الزمرد : من أبواب القصر الفاطمي الكبير الشرقي ، وكان بتوصل منه إلى قصر الزمرد فعرف به - المواعظ والاعتبار ج 1 ص 435 . « 4 » « ضربت رقبته ثم أحرق بالنار » في اتعاظ الحنفا ج 2 ص 59 . عن سبب قتل القاضي انظر اتعاظ الحنفا ج 2 ص 59 . « 5 » « من ولد هشام بن عبد الملك » في الكامل ج 9 ص 197 .